اسماعيل بن محمد القونوي

408

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء ميت ) مخففة ميت . قوله : ( بالبلد ) فالباء للإلصاق كما سيجيء قدمه لقربه ولأهميته وإن احتمل كون الباء بمعنى في مجازا . قوله : ( أو بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك ويحتمل فيه عود الضمير إلى الماء وإذا كان للبلد فالباء للإلصاق في الأول وللظرفية في الثاني وإذا كان لغيره فهي للسببية فيهما ) أو بالسحاب فالباء للسببية وكذا في الأخيرين فالسحاب سبب قريب والسوق بعيد بالنسبة إليه قريب بالنسبة إلى الريح قوله ويحتمل فيه الخ هذا الاحتمال راجح إما لفظا لقربه وإما معنى فلكونه سببا « 1 » قريبا . قوله : ( من كل أنواعها ) الكل هنا لإحاطة الأفراد النوعية دون إحاطة الأفراد الشخصية إذ لا تصح هنا ولما كان المراد من البلد كل موضع من الأرض عامرا أو غير عامر خاليا أو مسكونا صح الاستغراق الحقيقي في كل الثمرات وإن لم تصح بالنسبة إلى بلدة معينة . قوله : ( الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات ) أي كما نخرج الثمرات بإنزال المطر بجري العادة نخرج الموتى من قبورهم بواسطة إنزال المطر على أجسادهم الرميمة ويحتمل التشبيه في مجرد الإخراج وهذا هو الظاهر إذا الإخراج والإحياء بلا إنزال مطر أدل على قدرة كاملة على أنه بناء على أن العادة بأن يجمع أجزاؤه المتفرقة كما كانت وأما القول بإعادة المعدوم بعينه فلا يلائمه القول بأن الإحياء بواسطة مطر يمطر على أجساد الموتى فيما بين النفختين كالمني أربعين يوما وإنهم ينبتون عند ذلك ويصيرون أحياء . قوله : ( أو إلى احياء البلد الميت أي كما نحييه باحداث القوة النامية فيه وتطرئتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأجداث ) أشار إلى أن إحياء البلد مستعار للاحداث المذكور . قوله : ( ونحييها برد النفوس ) أي الأرواح . قوله : ( إلى مواد أبدانها ) فلا يتوهم التناسخ إذ البدن المحشور مؤلف من الأجزاء الأصلية للبدن الأول . قوله : ( بعد جمعها وتطرئتها بالقوى والحواس ) جمعها أي المواد والأجزاء الأصلية والظاهر أن المص اختار الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة مع أنه إعادة المعدوم بعينه مذهب أكثر المتكلمين بالقوى والمراد بها القوى العقلية والغضبية والشهوانية والنامية والتغذية والمراد بالحواس الحواس الظاهرة من السمع والبصر وغير ذلك أو الباطنة أيضا إن قيل بوجودها . قوله : ( فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا ) أشار إلى أن هذه الآية مسوقة لصحة القول بحشر الأجساد بالإشارة إلى دليل يدل عليه اثر إقامة الدليل الدال على وجود الاله القادر الحكيم .

--> ( 1 ) ولا بأس في انفكاك الضمائر إذا قام الدليل عليه وحسن الملائمة كما قيل .